الشوكاني

260

نيل الأوطار

اذهبوا به فارجموه . قال ابن شهاب : فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله قال : كنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلى فلما أذلقته الحجارة هرب فأدركناه بالحرة فرجمناه متفق عليه . وهو دليل على أن الاحصان يثبت بالاقرار مرة ، وأن الجواب بنعم إقرار . وعن جابر بن سمرة قال : رأيت ماعز بن مالك حين جئ به إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو رجل قصير أعضل ليس عليه رداء فشهد على نفسه أربع مرات أنه زنى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فلعلك ؟ قال : لا والله إنه قد زنى الآخر فرجمه رواه مسلم وأبو داود . ولأحمد : أن ماعزا جاء فأقر عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم أربع مرات فأمر برجمه . وعن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لماعز بن مالك : أحق ما بلغني عنك ؟ قال : وما بلغك عني ؟ قال : بلغني أنك وقعت بجارية آل فلان ، قال : نعم فشهد أربع شهادات فأمر به فرجم رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه . وفي رواية قال : جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاعترف بالزنا مرتين فطرده ، ثم جاء فاعترف بالزنا مرتين فقال : شهدت على نفسك أربع مرات اذهبوا به فارجموه رواه أبو داود . وعن أبي بكر الصديق قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم جالسا فجاء ماعز بن مالك فاعترف عنده مرة فرده ، ثم جاء فاعترف عنده الثانية فرده ، ثم جاء فاعترف عنده الثالثة فرده ، فقلت له : إنك إن اعترفت الرابعة رجمك ، قال : فاعترف الرابعة فحبسه ، ثم سأل عنه فقالوا : ما نعلم إلا خيرا ، قال : فأمر برجمه . وعن بريدة قال : كنا نتحدث أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن ماعز بن مالك لو جلس في رحله بعد اعترافه ثلاث مرات لم يرجمه وإنما رجمه عند الرابعة رواهما أحمد . وعن بريدة أيضا قال : كنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نتحدث أن الغامدية وماعز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما أو قال : لو لم يرجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما وإنما رجمها بعد الرابعة رواه أبو داود . قصة ماعز قد رواها جماعة من الصحابة منهم من ذكره المصنف ومنهم جماعة لم يذكرهم ، وقد اتفق عليها الشيخان من حديث أبي هريرة وابن عباس وجابر من دون تسمية صاحب القصة ، وقد أطال أبو داود في سننه واستوفى طرقها . وحديث أبي بكر أخرجه أيضا أبو يعلى والبزار والطبراني وفي أسانيدهم كلهم جابر الجعفي